+55 21 965542222 +971 54 4460442
البرازيل تدشّن أول مقاتلة أسرع من الصوت محلية الصنع

البرازيل تدشّن أول مقاتلة أسرع من الصوت محلية الصنع

في خطوة تُعد تحولاً استراتيجياً في قطاع الصناعات الدفاعية بأميركا اللاتينية، أعلن الرئيس البرازيلي (لويس إيناسيو لولا دا سيلفا) تدشين أول طائرة مقاتلة أسرع من الصوت يتم تصنيعها محلياً من طراز F-39E Gripen لتعزيز سيادتها الدفاعية، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في منشأة “إمبراير” Embraer بمدينة غافياو بيكسوتو Gavião Peixoto بولاية ساو باولو.

ويأتي هذا المشروع ثمرة تعاون استراتيجي بين البرازيل وشركة Saab السويدية، في إطار برنامج يهدف إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات العسكرية المتقدمة داخل البلاد، حيث وصفته الرئاسة البرازيلية بأنه “إنجاز غير مسبوق” على مستوى المنطقة، ويأتي هذا التطور في ظل السياق الجيوسياسي المضطرب في الشرق الأوسط من الأحداث في إيران إلى ما يجري في  فنزويلا مرمراً بأوكرانيا وتزايد نقاط التوتر حول العالم، والتهديدات الدولية المتزايدة، وفقدان الثقة في مصنعي الأسلحة الكبار الحاليين، وعدم القدرة على الاعتماد على الحلفاء، فعزمت الحكومة البرازيلية على دعم وتطوير التكنولوجيا العسكرية لضمان السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي.

وأكد وزير الدفاع البرازيلي هوسيه موسيو José Múcio أن المشروع يعزز القدرات الردعية للدولة ويرفع من جاهزيتها لحماية السيادة الوطنية والأمن الإقليمي، في ظل بيئة جيوسياسية متغيرة تشهد تصاعداً في التوترات الدولية.

كانت البرازيل قد تعاقدت على شراء 36 مقاتلة من هذا الطراز، وذلك ضمن برنامج متكامل لتحديث ورفع كفاءة القوى الجوية، على أن يتم تجميع 15 طائرة منها محلياً داخل منشآت “إمبراير”، مع استمرار عمليات التسليم تدريجياً حتى عام 2032، ويمثل هذا البرنامج ركيزة أساسية لتحديث سلاح الجو البرازيلي واستبدال الطائرات القديمة بأسطول أكثر تطوراً وكفاءة.

تُصنّف المقاتلة “F-39E Gripen” ضمن الطائرات متعددة المهام ذات قدرات قتالية متقدمة، أحادية المحرك، أسرع من الصوت، تتميز بقدرتها على تنفيذ عمليات الدفاع الجوي والاستطلاع والهجوم، وهي مزودة برادار متطور من نوع AESA وأنظمة استشعار واتصالات حديثة، إلى جانب كفاءة تشغيلية عالية وانخفاض نسبي في تكاليف الصيانة مقارنة بمقاتلات من الفئة ذاتها.

وكانت البرازيل قد فضّلت المقاتلة السويدية على منافسيها، ذلك كخيار استراتيجي مدروس بما في ذلك طائرة “رافال” الفرنسية وطائرة “F/A-18 سوبر هورنت” الأميركية، في قرار يعكس توجهاً نحو تحقيق التوازن بين الكفاءة العسكرية ونقل المعرفة التقنية.

ويعكس تدشين هذه المقاتلة توجهاً برازيلياً واضحاً لتعزيز الاستقلال السيادي الاستراتيجي التكنولوجي العسكري المستقبلي، بتعزيز قوتنا الرادعة، لضمان السيادة الوطنية والأمن الإقليمي، وترسيخ موقعها كقوة صناعية وتقنية صاعدة في مجال الطيران العسكري، وتقليل الاعتماد على الغرب عبر الاكتفاء الذاتي، في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات الدفاعية ضمن معادلات الأمن الإقليمي والدولي.

بقلم سام تاج الدين

© 1995- 2025 Sam Travel & Events

Translate »