+55 21 965542222 +971 54 4460442
افتتاح جسر التكامل بين البرازيل والباراغواي

افتتاح جسر التكامل بين البرازيل وباراغواي

في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مشهد التكامل الإقليمي بأمريكا الجنوبية، افتتحت البرازيل وباراغواي (جسر التكامل (Puente de la Integración، في 19 ديسمبر 2025، بحضور الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرابط بين مدينة بريزيدنتي فرانكو في باراغواي ومدينة فوز دو إيغواسو البرازيلية، أحد أبرز المقاصد السياحية في القارة، ويُعد الجسر إضافة استراتيجية للبنية التحتية العابرة للحدود، بما يحمله من أبعاد اقتصادية وسياحية وتنموية بعيدة المدى.

يمتد الجسر فوق نهر بارانا بطول يقارب 1,300 م، ويتميز بأطول امتداد حر دون دعامات في أمريكا اللاتينية، بطول 470 م، بعدد 4 مسارات في كل اتجاه، تقليص زمن العبور بين بريزيدنتي فرانكو وفوز دو إيغواسو بنسبة قد تصل إلى 50 – 40%، زيادة عدد الرحلات السياحية المشتركة، وتعزيز سياحة اليوم الواحد وسياحة التسوق بين البلدين، ما يجعله تحفة هندسية ومعلماً حضرياً يحوله من معبر حدودي إلى محور لوجستي في المنطقة الحدودية الثلاثية بين البرازيل وباراغواي والأرجنتين.

تُعد مدينة “فوز دو إيغواسو” بوابة رئيسية للسياحة البيئية، بفضل شلالات إيغواسو الشهيرة، بينما تسعى باراغواي إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الإقليمية عبر تحسين الربط البري وتسهيل حركة الزوار، ومن المتوقع أن يسهم الجسر الجديد في زيادة تدفقات السياح، وتوسيع برامج الرحلات المشتركة، ودعم سياحة التسوق والسياحة البيئية والثقافية في كلا البلدين.

كما يُخفف الجسر الضغط عن جسر الصداقة، المعبر الوحيد السابق بين البلدين، مما يُحسّن تجربة السفر ويقلّل زمن التنقل، وهو عامل حاسم في تنشيط السياحة العابرة للحدود.

على الصعيد الاقتصادي، يُمثّل جسر التكامل شريانًا جديداً لحركة التجارة الإقليمية، إذ صُمم لاستيعاب المركبات الخفيفة والثقيلة، بما في ذلك الشاحنات التجارية، ومع اكتمال البنية التحتية المحيطة به بحلول عام 2027، يُتوقع أن يُسهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل تكاليف النقل، وتعزيز موقع باراغواي كمركز لوجستي في قلب أمريكا الجنوبية.

ويأتي المشروع ضمن رؤية أوسع لباراغواي للاستثمار في التنمية، مدعومة ببرامج حكومية تشمل استثمارات ضخمة في البنية التحتية والرعاية الصحية، بما يعكس توجّهًا استراتيجيًا لتحسين جودة الحياة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

تم تمويل الجسر بشكل رئيسي من موارد محطة إيتايبو بيناسيونال الكهرومائية، إحدى أكبر محطات الطاقة الكهرومائية في العالم، والتي تُجسّد نموذجاً ناجحاً للتعاون الثنائي في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، ويعكس هذا التمويل التزام البلدين بربط مشاريع البنية التحتية بالتنمية المستدامة، وتقليل الأثر البيئي طويل الأمد.

خلال افتتاح الجسر، الذي تزامن مع قمة ميركوسور السابعة والستين في فوز دو إيغواسو، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بناء الجسور ليس مجرد مشروع هندسي، بل خيار سياسي يعكس الحوار والتعاون والسيادة المشتركة، وشدّد على أن التكامل الإقليمي يُعزز قدرة دول أمريكا الجنوبية على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية في عالم متغير.

ويستحضر الجسر الإرث التاريخي للمدينة التي شهدت قبل أربعة عقود توقيع إعلان إيغواسو، المؤسس لتكتل ميركوسور، ليُعيد التأكيد على دور البنية التحتية كرافعة أساسية للتكامل الاقتصادي والسياحي.

رغم أن تشغيل الجسر سيتم بشكل تدريجي في مراحله الأولى، إلا أن التوقعات تشير إلى تحوّله خلال السنوات المقبلة إلى محور رئيسي للحركة السياحية والتجارية في المنطقة. فمن ضفاف نهر بارانا إلى شلالات إيغواسو، يفتح جسر التكامل آفاقاً جديدة للتواصل والنمو، ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة والاقتصاد الإقليمي.

بقلم سام تاج الدين

© 1995- 2025 Sam Travel & Events

Translate »
Verified by MonsterInsights