+55 21 965542222 +971 54 4460442
إعمار تراهن على تعافي سوريا.. وسط انفتاح إماراتي

إعمار تراهن على تعافي سوريا.. وسط انفتاح إماراتي

إعمار تراهن على تعافي سوريا.. وسط انفتاح إماراتي

أعلنت “إعمار العقارية”، إحدى كبرى شركات التطوير العقاري الرائدة في العالم، عن إنهاء نموذج الشراكة المرتبط بمشروع (البوابة الثامنة) في منطقة يعفور قرب دمشق، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة للعود إلى سوريا بثقة واستقلالية كاملة بشراكة مع الحكومة السورية الجديدة، حيث ستواصل أعمالها بصورة مستقلة ومن دون شركاء محليين، ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر واضح على تنامي الثقة الإماراتية بمرحلة ما بعد الحرب في سوريا، وعلى توجه جديد لإعادة تنشيط الاستثمارات الخليجية الكبرى في البلاد.

ويأتي هذا التطور في سياق مرحلة اقتصادية وسياسية جديدة تشهدها سوريا، تتسم بمحاولات إعادة دمج البلاد في مسارات الاستثمار الإقليمي، خصوصاً مع تنامي المؤشرات على انفتاح خليجي تدريجي على فرص إعادة الإعمار، وعودة اهتمام شركات كبرى بإعادة تقييم وجودها في السوق السورية بعد سنوات من التوقف أو الجمود.

ويُعد مشروع (البوابة الثامنة) من أبرز المشاريع العقارية التي أطلقت في سوريا خلال العقدين الماضيين، والذي أُطلق عام 2005 باستثمارات بلغت نحو 500 مليون دولار، ليكون أول مشروع متكامل بمخطط رئيسي حديث في البلاد. يمتد المشروع على مساحة تقارب 300,000 م2 في يعفور، على بعد نحو 22 كم من وسط دمشق، ويضم مناطق سكنية ومراكز تجارية وفندقية ومكتبية ومرافق ترفيهية حديثة، بما يعكس فلسفة التطوير المتكامل التي تعتمدها إعمار في مشاريعها الكبرى، على غرار تجاربها في دبي مثل «وسط مدينة دبي» و«دبي هيلز استيت»، والتي تقوم على إنشاء بيئات حضرية متكاملة وليست مجرد مشاريع سكنية تقليدية

المنطقة تمتاز بطابعها شبه الجبلي وارتفاعها النسبي الذي يمنحها مناخاً أكثر اعتدالاً مقارنة بوسط المدينة، فضلاً عن كونها إحدى مناطق التوسع العمراني المستقبلية لدمشق، وكان يعوّل عليه حينها بوصفه بداية لتحول عمراني كبير في سوريا على غرار المشاريع الضخمة التي نفذتها إعمار في دبي وعدد من العواصم العالمية.

ورغم الطموح الكبير الذي رافق إطلاق المشروع، لكن المشروع تعثر لاحقاً وتوقف لسنوات طويلة نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها سوريا خلال عهد النظام السابق، إضافة إلى البيئة والأطر الاستثمارية المعقدة آنذاك، وتعرض شركات عربية وأجنبية لضغوط كبيرة من شخصيات نافذة مرتبطة بالنظام السابق، شملت مطالبات غير قانونية وعمولات وإتاوات مالية، إلى جانب التدخلات الأمنية والإدارية التي أثرت على سير العديد من المشاريع الاستثمارية الكبرى، وصدور تصريحات رسمية مباشرة من إعمار تتهم نظام بشار الأسد بالرشاوى أو الابتزاز، ومناخ الفساد الواسع الذي كان يسيطر على بيئة الاستثمار في سوريا خلال تلك المرحلة.

ويُنظر إلى التحول الحالي في مسار المشروع باعتباره جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للعلاقة بين الاستثمارات الإماراتية والسوق السورية، خصوصاً في ظل تطور العلاقات الرسمية بين البلدين خلال المرحلة الأخيرة. فقد شهدت العاصمة دمشق خلال الفترة ما بين 11 و13 مايو 2026 زيارة رسمية رفيعة المستوى لوفد اقتصادي إماراتي برئاسة معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، يرافقه وفد حكومي واستثماري موسع ضم مسؤولين من وزارة الاقتصاد وممثلين عن مؤسسات استثمارية وشركات في قطاعات التطوير العقاري والبنية التحتية والطاقة والسياحة، وقد ركزت الاجتماعات على ملفات إعادة الإعمار، والاستثمار العقاري، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والسياحة، والطاقة، والمناطق الاقتصادية الجديدة.

وتوجت هذه اللقاءات بزيارة “محمد العبّار” مؤسس إعمار مع الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين، أكد أن الشركة ترى فرصاً واعدة في السوق السورية، مشيراً إلى أن سوريا تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية كبيرة تؤهلها لاستعادة دورها الإقليمي خلال السنوات المقبلة. كما كشف العبار عن توجه لإطلاق صندوق استثماري تصل قيمته إلى 18 مليار دولار، يخصص جزء كبير منه لمشاريع تطوير عقاري وسياحي في دمشق والساحل السوري، مع خطط لإعادة إحياء مشروع (البوابة الثامنة) وتحويله إلى مركز تجاري وإداري حديث يشكل واجهة اقتصادية جديدة للعاصمة السورية.

وأكد العبّار في تصريحات رسمية أن قرار إنهاء إطار المشروع المشترك يمثل «تأكيداً على الإيمان الراسخ بسوريا وشعبها»، مشيراً إلى أن دمشق تعد واحدة من أعظم المدن التاريخية في العالم، وأن المشروع يستلهم رمزيته من أبواب دمشق السبعة التاريخية، ليكون «البوابة الثامنة» الحديثة التي تربط بين الإرث الحضاري السوري ومتطلبات التنمية الاقتصادية المعاصرة.

ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي مستوى متقدماً من التنسيق بين الجانبين، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الإماراتي بإعادة تموضع استثماري في أسواق المنطقة، وتحديداً في الدول التي تمر بمرحلة إعادة بناء اقتصادي. كما يُنظر إلى حضور الوزير ثاني بن أحمد الزيودي على رأس وفد بهذا الحجم باعتباره مؤشراً على جدية التوجه الرسمي نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دمشق، وفتح المجال أمام شراكات طويلة الأمد بين القطاعين العام والخاص.

وفي هذا الإطار، يكتسب مشروع (البوابة الثامنة) بعداً رمزياً يتجاوز كونه مشروعاً عقارياً متوقفاً، ليصبح أحد النماذج المحتملة لإعادة إطلاق الاستثمارات الكبرى في سوريا وفق معايير جديدة أكثر انفتاحاً وتنظيماً. كما يُتوقع أن يشكل المشروع، في حال استكماله، نقطة تحول في المشهد العمراني لريف دمشق، نظراً لموقعه الجغرافي المميز وطبيعته التخطيطية المتكاملة التي تجمع بين السكن والعمل والخدمات ضمن بيئة حضرية حديثة.

ويرى مراقبون أن عودة إعمار إلى إدارة مشاريعها في سوريا بشكل مستقل تعكس مرحلة جديدة من النضج الاستثماري، تقوم على تقليل التعقيدات الإدارية وتعزيز القدرة على تنفيذ المشاريع وفق المعايير العالمية، في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على جذب استثمارات خارجية لإعادة تنشيط الاقتصاد، وتقديم نموذج مختلف عن المرحلة السابقة عبر إصلاحات تشريعية وتسهيلات استثمارية أوسع، ونقطة تحول مهمة في قطاع التطوير العقاري السوري، خاصة مع الحديث عن دخول شركات إماراتية وخليجية أخرى إلى السوق السورية ضمن مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية والسياحة والفنادق والمراكز التجارية، في ظل محاولات الحكومة السورية الجديدة تقديم صورة مختلفة عن بيئة الاستثمار مقارنة بمرحلة النظام السابق، عبر تقديم تسهيلات وتشريعات جديدة تستهدف استقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

بقلم سام تاج الدين

© 1995- 2025 Sam Travel & Events

Translate »